الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية: سورية تمتلك مقومات استثمار ملائمة .. .:. سوقها تتجاوز 100 مليون ليرة.. الأمطار تنعش بورصة الكمأة بدير الزور .:. سوق دمشق تودع عامها الأول بتداول 2.451 مليار ليرة على 2.365 مليون سهم .:. الإدارة المحلية تبحث مع الوكالة الفرنسية للتنمية تطوير مناطق السكن العشوائي .:. التربية تعلن قبول 6214 طالباً وطالبةً للدراسة في كليات التربية شعبة معلم صف .:.
 
 


التنور ركن صغير لصناعة الخبز يعود بنكهة مختلفة عن أيام زمان

لا يعدو التنور أو الفرن الاول في نظر البعض أكثر من كونه ركناً صغيراً يستخدم لتحويل العجين إلى خبز هذا من الناحية الوظيفية أما النظرة العلمية لهذا الركن الصغير فانها تجعل المرء يقف بكل احترام امام عبقرية صانع التنور الاول الذي جمع أهم ثلاثة فتوح حضارية عرفتها البشرية حتى الان في تنوره الاول النار والفخار والقمح المدجن.

ربما كانت الصدفة او حتى الغريزة وراء اكتشاف الطاهي الاول لكيفية انضاج الخبز ولكن المدنية الحديثة اليوم مدينة له بنضجها هي حيث ان طاهي الخبز الاول هو بالضرورة زارع القمح الاول او احد احفاده وهو الذي نقل البشرية من مرحلة الجري وراء الطرائد والاعتماد على الجمع الذي يقوم على الترحال الى الاستقرار الاول حيث ينتظر ما يزرعه حتى يثمر ومن هنا بدأت القرية الاولى لتلد المدينة الاولى والدولة الاولى.

والى وقت قريب جدا كان التنور احد اهم مظاهر الريف حيث كانت النسوة تحضرن الخبز لافراد العائلة كافة وكان لكل تجمع من بيوت القرية تنوره الخاص ولكن هذه الظاهرة اندثرت فترة طويلة من الزمن الى ان عادت ولكنها لم تحمل نفس السمات بل عادت وفي طياتها السمة اللاقتصادية الربحية والعزف على وتر رغبة حنين الناس للماضي.

وتقول سيدة متوسطة العمر تعمل في احد التنانير الممتدة على طول اتوستراد اللاذقية طرطوس ان النسوة قديما كن يتجمعن حول التنور بعد ان يحضرن العجين في المنزل ويبدأن بفرده وتقطيعه الى قطع متوسطة وخبزه وشيه داخل التنور وكانت فترة الخبز هي الفترة الوحيدة التي تجتمع فيها النسوة وتتجاذين اطراف الاحاديث من اخبار اهل القرية كالخطبة والزواج والمرض والسفر وهن يلوحن بالرغيف في الهواء ثم يضعنه على الكارة وهي عبارة عن قطعة من اللباد دائرية الشكل ومغطاة بطبقات من القماش خيطت حوافها ويوضع عليها الرغيف ثم يلصق على جدار التنور وكن يوزعن الخبز لكل عابر سبيل او مار بقرب التنور وتنشق رائحة الخبز.

واضافت ان بناء التنور لم يكن سهلا ويحتاج لمواد خاصة تحتمل الحرارة لكي لا تتشقق وكان بناؤه يخلطون فيه نوعا من التربة مع نوع خاص من الحجارة يطلق عليها اهل القريةملح الدب وتخلط المواد جميعها بالماء ويبنى منها التنور ويوضع تحت السقف بناء من جدارين وذلك من اجل التهوية مع رصف مصطبة واسعة لرق العجين وكان الفلاحون يفضلون النباتات العطرية كوقود له مثل الميرمية والريحان والسنديان لانها تضيف نكهة خاصة للخبز.

اضافة للخبز كان يتم تحضير اقراص بالسلق وفطائر الفليفلة المختلطة مع السمسم والبصل والزيت والسمون المدهون بالزبدة البلدية او الزيت وبعض النسوة كن يحضرن بعض الحلويات كاقراص العيد والكعك بحليب.

اما ظاهرة انتشار التنانير في وقتنا الحالي لم تحمل نفس البصمات القديمة في بناء التنور وصناعة الخبز على العكس فقد اصبح التنور جاهزا من الفخار وتخبز عليه النسوة الخبز للبيع ولا يحمل نفس الطعمة او الرائحة.

ربما تعود يوما ما تلك المظاهر الجميلة الى ريفنا ونستمتع بقضاء يوم عطلة بين احضان الطبيعة ونأكل من خبز الريفيات اللذيذ .

الكاتب: إدارة الموقع

طباعة


غرفة صناعة حلب    هوم أراب    الدليل الطبي السوري    
موقع المعلن السوري 2012, أحـد مواقـع شركـة هوم اراب