الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية: سورية تمتلك مقومات استثمار ملائمة .. .:. سوقها تتجاوز 100 مليون ليرة.. الأمطار تنعش بورصة الكمأة بدير الزور .:. سوق دمشق تودع عامها الأول بتداول 2.451 مليار ليرة على 2.365 مليون سهم .:. الإدارة المحلية تبحث مع الوكالة الفرنسية للتنمية تطوير مناطق السكن العشوائي .:. التربية تعلن قبول 6214 طالباً وطالبةً للدراسة في كليات التربية شعبة معلم صف .:.
 
 


الصناعـات النسيجية – الواقع والآفاق

تعد صناعة الغزل والنسيج في سوريا من أقدم الصناعات التي عرفتها البشرية ويعتقد الكثير من العلماء أن بلاد ما بين الرافدين هي المواطن الأول لصناعة الغزل والنسيج .

وفي سوريا بالتحديد مهر الصناع الدمشقيين في صناعة الأقمشة وعرفت منتجاتهم بأسمائها في أنحاء العالم كافة كأقمشة الدامسك والبروكار التي لا تزال ذائعة الصيت حتى يومنا هذا .

لقد بدأت الثورة الصناعية في أوربا انطلاقاً من صناعة الغزل والنسيج بالتحديد فأخترع النول الميكانيكي وآلة الغزل الميكانيكية التي طورت لاحقاً بإدخال عمليات أوتوماتيكية عليها وباختراع آلة الجاكار دخل الإنسان عالم الكومبيوتر . إذ تعد آلة الجاكار من حيث المبدأ الكمبيوتر الأول .

وفي سوريا بقيت صناعة الغزل والنسيج يدوية حتى العقد الثاني من القرن الحالي ، حيث دخلت الأنوال الميكانيكية سوريا عبر أول شركة للغزل والنسيج وهي الشركة السورية للغزل والنسيج في حلب التي بدأت عملها عام 1933 . وأعقبتها عدة شركات في دمشق وحمص وحلب حيث تركزت هذه الصناعة وما زالت .

صدرت قرارات التأميم ودمجت على أثر ذلك الشركات المؤممة ضمن /12/ شركة وهي شركات : الخماسية – المغازل والمناسج – الدبس – الحديثة – النايلون والشرق بدمشق – السورية للغزل والنسيج – الشهباء للغزل والنسيج – الأهلية للغزل والنسيج – ساتكس للأنسجة الحريرية – العربية للملابس الداخلية بحلب – وشركة المصابغ في حمص . انضوت جمعيها تحت إشراف اتحاد الصناعات النسيجية .

وفي السبعينيات والثمانيان أحدثت الشركات التالية :

شركة حماه للخيوط القطنية – شركة الوليد للغزل – شركة سجاد دمشق – شركة الفرات للغزل – شركة أصواف حماه – حرير الدريكيش – جبلة للغزل – إدلب للغزل – مشروع غزل الحسكة – الملابس الجاهزة في دمشق – الصناعية للملبوسات بحلب .

واعتباراً من عام 1975 أحدثت المؤسسة العامة للصناعات النسيجية بالمرسوم التشريعي رقم 2174 استناداً إلى المرسوم التشريعي رقم /18/ لعام 1974 والمعدل بالمرسوم رقم /20/ لعام 1994 .

وأصبحت هذه المؤسسة مشرفة على /26/ شركة ومشروع بعد إنجاز مشاريع الغزل في إدلب واللاذقية أعوام 1997 / 1998 ويتم العمل حالياً على تشغيل مشروع الغزل في جبلة .

تنتج الشركات التابعة للمؤسسة العامة للصناعات النسيجية السلع التالية :

الخيوط القطنية 100% بكافة أنواعها المسرحة – الممشطة – التوربينية

الخيوط الممزوجة قطن بوليستر – قطن فيسكوز

الخيوط الصوفية 100% والممزوجة 
ما هو واقع الحالي للصناعات النسيجية ( القطاع العام ) ؟

نشير بداية إلى أن مهام القطاع النسيجي حددت سابقاً بتلبية حاجات المواطنين والقطاعات الحكومية الأخرى بشكل أساسي ، إضافة إلى المهام الاجتماعية المعروفة من تشغيل اليد العاملة .

وعلى هذا الأساس أقيمت أقسام ومعامل متخصصة لتأمين الأقمشة لمعامل السكر والمطاحن وصوامع الحبوب ومؤسسة الأقطان إضافة إلى بعض حاجات الجيش والقوات المسلحة ، التي كانت تستهلك حوالي نصف إنتاج شركات النسيج من الأقمشة . وكانت معامل الغزل تلبي حاجة شركات النسيج ، ويوزع الفائض على شكل حصص لمنشآت القطاع الخاص الوليدة ضمن هذا الواقع كان الطلب على المنتجات يفوق العرض مما أدى أحياناً إلى نشوء ما يسمى بالسوق السوداء .

إضافة إلى ذلك فقد تم قسم من منتجات شركات الغزل والنسيج تسوق ضمن اتفاقيات المدفوعات إلى دول المنظومة الاشتراكية لتسديد جزء من ديون سوريا لهذه الدول .

وبذلك يمكن القول أن معظم الشركات لم تكن تعاني من مسألة تصريف منتجاتها ، وانحصر اهتمامها في تحقيق أكبر طاقة إنتاجية في الوقت الذي لم تحظ الجودة بالاهتمام اللازم لانعدام المنافسة الحقيقية في ذلك الوقت كانت الشركات تعاني من مشاكل ذات طبيعة خاصة مثل قدم خطوط الإنتاج ونقص القطع التبديلية نتيجة للنقص في العملة الأجنبية ، وفي السبعينات حدثت طفرة تمثلت بإقامة معامل غزل جديدة واستبدلت أقسام النسيج في شركات النسيج القطني وعادت هذه العمليات لتتوقف في بداية الثمانينات دون أن تستكمل . وفي النصف الثاني من عقد التسعينات حدثت قفزة ثانية في صناعة الغزل بدخول ثلاث منشآت ضخمة مزودة بأحدث المعدات . زادت بشكل حاد إنتاج الغزول فاق حاجة السوق بشكل كبير . والمحصلة أصبحت شركات المؤسسة تتضمن :

شركات حديثة كاملة – شركات قديمة حدثت بشكل كامل – شركات قديمة حدثت جزئياً وشركات قديمة لم يطرأ عليها أي تحديث . ونتيجة لذلك توزعت المنتجات بين منتجات ذات جودة عالية ومنتجات متوسطة الجودة ومنتجات متدنية الجودة .

وعلى الرغم من التحسينات النسبية في تكنولوجيا المعدات والآلات فإن ذلك لم يترافق مع رفع مقدرات الكوادر الفنية سواء من ناحية الكم أو النوع . فقد شهدت شركات المؤسسة نزيفاً مستمراً لكوادرها الفنية إلى القطاع الخاص ترافق مع توقف رفدها بعناصر جديدة وكانت النتيجة نقصاً كبيراً في الكوادر القيادية المؤهلة إدارياً وفنياً ، وشمل ذلك المجالات التكنولوجية والمالية والتجارية .

شهد النصف الأخير من عقد التسعينات بداية أزمة عالمية ، تراجعت بشكل متواصل خلالها معدلات الاستهلاك وتراجع النمو مترافقاً بانخفاض المداخيل الحقيقية للمستهلكين في الكثير من دول العالم فتراجعت أسعار بيع المنتجات بشكل ملحوظ وفي وقت حافظ الإنتاج على معدلاته . لقد فاق الإنتاج الاستهلاك وتكدست كميات كبيرة منه لدى المنتجين . وبدأت هذه الملامح تظهر لدى شركاتنا فقد ارتفعت مخازنيها وازدادت التشابكات المالية . وقد تزامنت هذه المعطيات مع ارتفاع الإنتاج ( من الغزول ) بشكل حاد والانتقال الواسع لتصنيع المنتجات الصنعية المستوردة نتيجة لتغير اتجاهات الموضة من جهة ولإنخفاض أسعارها من جهة أخرى مقارنة مع أسعار المواد القطنية .

وقد ساهم ارتفاع أسعار القطن والغزول – الغير مبرر – في السوق الداخلية عن أسعارها الحقيقية في السوق العالمية .

أمام ذلك كله ، تقدمت المؤسسة منذ سنوات بجملة من المقترحات إلى الحكومة للمساعدة في الخروج من الأزمة وكانت أهمها :

- السماح باعتماد وكلاء لتسويق المنتجات في السوق الخارجية

- تحرير سعر القطن الخام وتسليمه لشركات الغزل بالأسعار العالمية

- السماح ببيع الغزول القطنية خارجياً بالأسعار الرائجة

- إنشاء كلية للغزل والنسيج لرفد القطاع النسيجي بالكوادر اللازمة

- إنشاء مراكز تسويقية في البلدان الواعدة بالنسبة للبضائع النسيجية السورية

- السماح بالبيع بالأجل لمدة 90 – 12 يوم كما يتم في بقية الدول وبما يتماشى مع الأساليب التجارية السائدة .

- تعديل أنظمة الأجور
- فرض رسوم جمركية على المستوردات من المواد النسيجية الصنعية التركيبية

وبمحصلة العديد من الاجتماعات التي عقدت مع رئاسة مجلس الوزراء منذ عام 1996 صدرت جملة من القرارات أهمها :

1 – قرار لجنة التصدير رقم /1587/ تاريخ 14/5/1997 بالسماح للمؤسسة وشركاتها بتصدير منتجاتهـا

من الغزول القطنية وفق الأسعار الرائجة عالمياً .

2 – قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 4204 تاريخ 3/8/1998 المتضمن السماح لشركـات المؤسسة

بالتعاقد مع وكلاء خارجيين بالعمولة لتسويق المنتجات .

3 – صدر القانون رقم / 7 / تاريــخ 1/7/1999 الذي أعفيت مادة القطن وبذوره ومخلفاته بمـا في ذلك

الغزول والمنتجات القطنية من ضريبة الإنتاج الزراعي المنصوص عليها بالقانون 248 لعام 1957 .

4 – محضر اجتماع رئاسة الوزراء تاريخ 7/10/2000 الذي سمح بموجبه لشركات الغزل والنسيج ببيـع

المخازين المتراكمة لغاية 30/6/2000 باحتساب سعر القطن الداخل في تصنيعه وفق الأسعار العالمية

واستبعاد فوائد مؤسسة حلج الأقطان .

5 – قرار السيد مجلس الوزراء رقم 5571 /1 تاريـخ 12/10/2000 باحتساب سعر القطن المحلــوج

والغزول القطنية الداخلة في التصنيع بقصد التصدير وفـق السعر العالمي مضافــاً إليه نفقات الشحن

والتأمين .

6 – إلغاء العديد من القرارات والبلاغات التي قيدت عمل الإدارات



7 – نتيجة للاجتماع المنعقد برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 22/4/2001 صدرت جملــة من لقرارات لحل مسألة أسعار القطن والغزول والمنسوجات في السوقين المحلية والخارجيــة إذ تضمنت سليم الأقطان وكافة منتجاتها بالسعر الرائج العالمي سواء بالتصنيع الخارجي والداخلي ، ويتم حاليــاًوضع الإجراءات اللازمة لتطبيقه .

8 – قرار وزارة الاقتصاد رقم 1583 /2000 برفع قيمة الدولار الجمركي من 23 ل.س إلــى 26 ل.س للمستوردات من المواد الصنعية والتركيبية النسيجية . استثني منه لاحقاً المواد الأولية والنصف مصنعة لقد ساهمت هذه القرارات برفع صادرات شركات المؤسسة إلى /120/ مليون دولار تصديراً خارجيـاً عام 2000 ومن المتوقع زيادتها هذا العام نتيجة تطوير شركات الغزل ودخول شركات حديثة العمل إذ سيرفع هذا الرقم العام الحالي بحيث ستفوق قيمة صادرات الغزول السورية من الأقطان المحلوجة الصادرات .



ما هي آفاق الصناعة النسيجية في سوريا ؟
يشكل القطن محصولاً إستراتيجياً هاماً وتشكل اليد العاملة في زراعته وتصنيعه بكافة المراحل حوالي 30% من القوى العاملة وفق بعض الإحصائيات وقد بلغ الإنتاج حوالي مليون طن من القطن المحبوب يعطي 320 ألف طن من القطن المحلوج . وتحتاج معامل الغزل القائمة حالياً لكمية /170/ ألف طن منه ويجري تصدير الباقي إلى الأسواق العالمية . وانطلاقا من هذا الواقع نرى ضرورة التركيز على النواحي التالية :
1 – انطلاقاً من واقع الموارد المائية ، ينبغي وضع سقف مدروس إنتاج القطن ونشير إلى رقم يتراوح بيـن 650 – 700 ألف طن قطن محبوب .
2 – وضع خطة لتصنيع الغالبية العظمى منه إلى غزول مع تصنيع مخلفات معامل الغزل ( وقد قطع شوطاً في هذا الاتجاه ) .
3 – الانتقال تدريجياً إلى تصنيع الغزول الناتجة ملابس جاهـزة وبشكل خاص التركيز على ملابس التريكو الداخلية والـ تي – شيرت وغيرها وكذلك أقمشة الجينز والمناشف والبشكير بإنشاء معامـل تستهدف الأسواق الخارجية .

4 – ولتحقيق أكبر فائدة من حيث القيمة المضافة وتشغيل اليد العاملة يتوجب تحديث شركات القطاع العـام والخاص على حد سواء للوصول بالمنتجات إلى مواصفات جيدة وبأسعار منافسة حيث تزداد متطلبـات المستهلكين ن الجودة ( وستكون شركات القطاع العام بدخــول عام 2005 قد استكملت حديث كافة معاملها بكلفة تقدرية تقارب 200 مليون دولار ) .

5 – إعادة هيكلة القطاع العام ( والذي يتم دراسته حالياً ) وكذلك إعادة دراسة واقع القطاع الخاص

وتجاوز نقاط ضعفه العديدة .





إن النجاح في ذلك يتطلب جملة من الإجراءات الأساسية تتمثل برأنيا فيما يلي :

- تطوير سريع وفعال لمعاهد الغزل والنسيج ومراكز التأهيل المهني بتأمين كوادر تدريسية كافية ومؤهلة جيداً

- تأمين كوادر تدريسية عالية التأهيل لكلية الغزل والنسيج لتأمين كوادر فنية جيدة في الفترة القادمة .

- استقطاب كوادر فنية – مالية – تسويقية – إدارية باعتماد نظام أجور جديد مشجع

- إحداث مركز معلوماتية يقدم الخدمات للمصنعين السوريين تتضمن : الإحصاءات العالمية – الأسواق المستهدفة – المنافسين – التعريف بالمنتجات السورية والمصنعين – القيام بحملات إعلامية ودعائية مستمرة ( واتبع هذا الأسلوب في ماليزيا – إندونيسيا .. وغيرها ) .

- إحداث مراكز تسويقية بعد تأمين كوادر مؤهلة تتولى لاحقاً عملية تسويق المنتجات السورية للوصول إلى المستهلك مباشرة والاستغناء عن الوسطاء .

- وضع خطة شاملة تتضمن رفع الكفاءات المهنية والإدارية بالتعاون مع جهة أو مركز أوربي ذي خبرة ( التجربة التونسية والمغربية ) .

- الانتقال بشكل عاجل إلى تطبيق أنظمة الجودة الشاملة في كل منشأة ومعمل وإيجاد هيئة مسؤولة عن تنفيذ ذلك بشكل ملزم .

- مراقبة الصادرات بشكل فعال للتحقق من جودتها بما يحافظ على سمعة المنتجات السورية .

· لقد وجدت الصناعة النسيجية نفسها في مواجهة منافسة قاسية – دون أن تكون مستعدة لذلك الاستعداد الكافي لذلك ، وستكون السنوات القادمة أكثر صعوبة مع تحرير التجارة القادم قريباً ولن يكون بالإمكان الاستمرار بوضع حواجز الحماية كما هي عليه الآن . هذا الأمر يستوجب من جميع المعنيين في القطاعين العام والخاص الاستعداد له جيداً ، كما يستلزم اتخاذ إجراءات وتدابير حكومية مدورسة لمساعدة المصنعين في هذه المواجهة ، وتندرج بعض الإجراءات والمحاولات ، كتطبيق تجربة الإدارة بالأهداف ما يتم حالياً من دراسة لاعادة هيكلية القطاع الصناعي وتطويره إضافة إلى خطوات التحديث المتسارعة لمعامل القطاع العام القائمة ضمن هذه التدابير والإجراءات.

· وختاماً نرى ضرورة التنسيق بين القطاعين العام والخاص لوضع خطة مشتركة لتطوير الصناعة لتأمين المواد الأولية اللازمة لها ( خيوط – أقمشة – مستلزمات .. للاستغناء تدريجياً عن الاستيراد وتأمين حاجة صناعة الملابس التي ستكون الهدف الأكبر حيث تتحقق أكبر قيمة مضافة والتي تستقطب أكبر عدد من اليد العاملة بما يساهم حقاً في تدعيم الاقتصاد الوطني وتطوير المجتمع .

الكاتب: إدارة الموقع

طباعة


غرفة صناعة حلب    هوم أراب    الدليل الطبي السوري    
موقع المعلن السوري 2012, أحـد مواقـع شركـة هوم اراب