الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية: سورية تمتلك مقومات استثمار ملائمة .. .:. سوقها تتجاوز 100 مليون ليرة.. الأمطار تنعش بورصة الكمأة بدير الزور .:. سوق دمشق تودع عامها الأول بتداول 2.451 مليار ليرة على 2.365 مليون سهم .:. الإدارة المحلية تبحث مع الوكالة الفرنسية للتنمية تطوير مناطق السكن العشوائي .:. التربية تعلن قبول 6214 طالباً وطالبةً للدراسة في كليات التربية شعبة معلم صف .:.
 
 


قطاع الأعمال لايزال خجولاً في تحويل شركاته إلى مساهمة

لعبت الشركات العائلية على المستوى العالمي دوراً مهماً في تحقيق مستوى مرتفع من النمو الاقتصادي ووفرت فرصاً كبيرة للعمل وأسهمت في الناتج المحلي الإجمالي في اقتصاديات كبيرة في العالم ومارست الأدوار الاقتصادية المختلفة التي تمارسها الشركات العامة.

ومما يعطى أهمية كبرى لهذا النوع من الشركات هو توسعها وازدهارها في مناطق مختلفة من العالم على ضوء ما حققته من مميزات حددها الخبراء المتخصصون أهمها الجمع بين حافز الربح مع المحافظة على الأبعاد الاجتماعية والاستقرار الإداري ووجود آلية في اتخاذ القرار ما أدى إلى زيادة إنتاجيتها وأرباحه.

وتمثل هذه الشركات في المنطقة العربية نحو 95 بالمئة من إجمالي الشركات العاملة وتسهم بنحو70 بالمئة في الاقتصاديات العربية وفي سورية تمتلك الشركات العائلية تاريخاً عريقاً لكنها تعاني مثل غيرها في العالم النامي كونها تعتمد على الاقتصاد الموجه والقطاع العام كمصدر رئيسى للتمويل والإنفاق الاستثماري وتشكل الشركات ما يعادل 55 بالمئة من مجمل تكوين رأس المال الثابت ويوجد في سورية 50 شركة بينها ست شركات مساهمة وحوالي 800 شركة محدودة المسؤولية لكن رغم مرورها في المراحل الاقتصادية المختلفة التي عاشتها سورية فقد كانت قبل التحول باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي تعيش مرحلة ذهبية مكنتها من الوقوف في موقع معين لكن اليوم تغير الوضع وزاد الاعتماد على القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية في البلاد.

ورغم التوجه العام لتحويل تلك الشركات إلى شركات مساهمة لتفعيل دورها في البورصة التي بدأت تروج لنفسها عبر الهاتف والبريد الإلكتروني تؤكد وزارة المالية أن قطاع الأعمال لايزال خجولاً في تحويل شركاته إلى مساهمة وأنه لم يستثمر حتى الآن الفرصة الذهبية التي وفرها المرسوم 61 لعام 2007 الخاص بتقويم الأصول الثابتة للمؤسسات والشركات الفردية أو الذي أصبح يعرف بقانون تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة.

ويقول المهندس محمد الشاعرعضو اتحاد غرف التجارة السورية إن أي تحول يحتاج إلى إعادة تقييم الأصول الثابتة وهذا يحتاج إلى تخمين الأراضي والآلات لافتاً إلى أن هناك جهات عديدة ستعمل ونتائج المرسوم ستظهر خلال الأشهر القليلة المقبلة ولا سيما أن هذا الأمر جديد علينا ويحتاج إلى مران وخبرة.

وكشف الشاعر أنه مع نهاية العام الجاري سيكون هناك العديد من الطلبات وبالرغم من أن المرسوم مشجع لكنه يحتاج إلى بعض الترويج لأن الواقع الراهن للشركات والمؤسسات السورية هو عبارة عن شركات عائلية وفردية وعملية تحويلها إلى شركات مساهمة مهم جداً لجذب المدخرات والاستثمارات كون الشركات المساهمة هي أوعية شركات أموال الأمر الذي يفعل سوق الأوراق المالية المتوقع انطلاقه قريباً.

وحول دور الشركات العائلية في التاريخ وكيف انطلقت يقول الدكتور جاك الحكيم الأستاذ في كلية الحقوق جامعة دمشق ورئيس قسم القانون التجاري سابقاً أن الشركات العائلية هي التي انبثق عنها عقد الشراكة في العصر الروماني لافتاً إلى أن معظم التشريعات الحديثة مستمدة من حقوق الرومانيين فالتركة عندما كانت تنتقل إلى الورثة تتكون فيما بين أعضائها شركة تسمى قنصورفو.

وأوضح الدكتور الحكيم أن المحافظة على استمرارية العمل بين الشركاء في الشركة وعلى حسن إدارتها هو الذي دعا إلى الإقرار بشخصيتها الاعتبارية وعندما تحولت الشركة في القرن الثاني عشر في أوروبا إلى شركات تضامن أولاً ثم إلى شركات توصية بقيت محافظة على هذا الطابع العائلي كون الشركاء أفراد عائلة واحدة وهذا ساعد على تفاهم وتوحيد وجهات النظر فيما بينهم من حيث الإدارة ما سهل انتقالها إلى الورثة فيما بعد.

وأشار إلى أنه عندما ظهرت الشركة المساهمة في مطلع التاسع عشر ساعدت آليتها على استمرار الشركات العائلية لأن الورثة الذين حصلوا على أجزاء من التركة كان يمكنهم توظيفها والحصول على سهم بشكل يمكنهم التنازل عنه في حال أراد أحدهم الخروج من الشركة أو نقله إلى الغير مبيناً أن الشركة المساهمة يمكنها بسهولة إدخال شركاء جدد عند وجود حاجة إلى رأسمال جديد أو إلى تقنية حديثة أو براءة اختراع.

وقال الدكتور الحكيم قديماً كانت هناك نزعة لمحاربة الشركات العائلية عبر إعطاء تسهيلات ضريبية للشركات التي تطرح أسهمها على الاكتتاب لمساعدة مثل هذه الشركات كي تكون شركة ديمقراطية بشكل تكون أسهمها موزعة على أكبر عدد ممكن من الناس الا أن تشتيت رأس المال بهذا الشكل لايساعد على حسن استثمار الشركة لأن الشريك الذي لايملك إلا عدداً ضئيلاً من الأسهم لايبذل اهتماماً كبيراً في إدارة أمور الشركة بل ينصب همه على الأرباح فإذا كان ربحه قليلاً يجد سهولة في التنازل عن سهمه لبيعه في البورصة أو غير ذلك.

وأوضح أن الدول تشجع على تأسيس الشركات العائلية لأن أسهمها تبقى ضمن أسرة واحدة أو مجموعة أسر مترابطة ففي أوروبا ثلث الأسهم تنتقل إلى الجيل الأول كمعدل وسطي في حين يصل إلى الجيل الثاني سدس رأس المال معتبراً أن الشركات العائلية لاتتعارض مع الشركات المساهمة بل على العكس الشركات الكبرى في العالم النسبة الكبيرة منها شركات عائلية على سبيل المثال منظمة التجارة العالمية فيها150 شركة كبرى بينها90 شركة عائلية وفي فرنسا نلاحظ أن 65 بالمئة من الشركات الكبرى تبقى ضمن عائلة واحدة أو مجموعة من العائلات وفي اليابان الشركات العائلية موجودة منذ عام 1870 وفي المانيا تمثل الشركات 64 بالمئة وفي تشيلي واستراليا 75 بالمئة من نشاط الشركات الكبرى شركات عائلية لهذا لايمكن اعتبار الشركة العائلية بعيدة عن التطور الاقتصادي الحديث لذلك نرى اهتمام سورية بتنشيط الشركات العائلية التي تطرح أسهمها للاكتتاب كونه أفضل لاستمرار الشركة وتحسين إدارتها وكان الرومان يقولون إن أركان الشركة تتكون من ثلاثة أولاً المساهمة في رأس المال وثانيا اقتسام الأرباح والخسائر وأخيراً التعاون والمحبة القائمة بين الشركاء فدون ذلك لايمكن أن تنجح الشركة.

وأشار الحكيم إلى ماحدث في الصين الشعبية سابقاً التي أوجدت قطاعات كثيرة لايسهم فيها القطاع العام قطاعات كانت معطلة في السوق الاقتصادية وشجعت على تأسيس شركات عائلية وبعد انتهاء الثورة الثقافية صدرت عدة قوانين عام 1978 وضعت قواعد لتنفيذ الشركات العائلية فسمحت بتأسسها في البداية على نطاق ضيق مثل الشركات الصناعية والتجارية وبعدها الزراعية اذ كان لديها سلطة تمثل السلطة التنفيذية تسمى هيئة إدارة قضايا الدولة وضعت فيما بعد أسس تلك الشركات وسمحت لمديريها بممارسة أوسع الصلاحيات في الإدارة والتعيين وتصريح العاملين ووضع سياسة للشركة لكن في حال تعرضها للخسارة أو ترتب عليها التزامات مالية أو في حال وفاة مديرها أو توقفه عن العمل حددوا قواعد لانتقال المشروع إلى الورثة فإذا كانت هناك خسائر يجب وفاء حقوق العمال أولاً وإيفاء الدين ثانياً وتسديد الضرائب والرسوم ثالثاً بعد ذلك توزع أموال الشركة إلى مختلف الشركاء وقال إنه في عام 1981 تم في انكلترا تأسيس جمعية للشركات العائلية من خلال انتقاء الشركات التي تحتوي على حصص عائلية منذ فترة طويلة وافتتحت لها فروعاً في مختلف الدول الأوروبية وغيرها من دول العالم وتم تخصيصها بعدد من الميزات مثل الإعفاءات الضريبية وتسهيلات للحصول على القروض لهذا لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الشركات العائلية في سورية وضرورتها رغم أنها تتعرض لخطر الاندثار بسبب المنافسة وتفكك الملكية نتيجة التوارث اذ نرى الجيل الثالث الآن يتحفز ليتسلم مقاليد الشركات العائلية الأمر الذي يدعو إلى تأمين البيئة المناسبة لهذه الشركات كي تستمر لأن الاقتصادات الكبرى تعيش قوية ومستقرة بفضل الشركات العائلية الا أن بقاء هذه الشركات في الظل واتسامها بصفتها غير المنظمة لا يساعدها على التأقلم مع مستجدات الاقتصاد السوري.

الكاتب: إدارة الموقع

طباعة


غرفة صناعة حلب    هوم أراب    الدليل الطبي السوري    
موقع المعلن السوري 2012, أحـد مواقـع شركـة هوم اراب