2012 - 02 - 09  
الاحتياطيات الدولية ودورها في الاقتصاديات الوطنية

تستخدم الاحتياطيات الدولية وهي الموجودات الأجنبية المتاحة من الذهب والنقد الأجنبي واحتياطي البلد في صندوق النقد الدولي وحيازات حقوق السحب الخاصة لتزويد الاقتصاد الوطني لأي دولة بتأمين داخلي ضد الأزمات الخارجية ومعالجة الاختلالات في سوق النقد الأجنبي.

ويمكن استخدام الاحتياطيات لتمويل حالات الخلل في المدفوعات الخارجية وأداة في يد السلطات النقدية للتدخل في السوق ضمن اجراءات الدفاع عن استقرار سعر الصرف واستقرار الجهاز المالي والمصرفي وتحقيق الحجم الأمثل المطلوب من الاحتياطيات الدولية.

وللاحتياطيات الدولية اهداف ومهام عديدة منها مثلاً تلطيف الصدمات الخارجية المؤقتة التي تعتري الحساب الجاري الناتجة عن هبوط مفاجىء في أسعار الصادرات أو ميزان التحويلات كتوقف تدفق التحويلات الخارجية أو الحساب المالي ويمكن تخفيف تأثير الصدمات الخارجية على الاستيعاب الداخلي من خلال تعديلات ملحوظة في الاحتياطيات النقدية.

وتكتسب الاحتياطيات الدولية أهمية بالغة لما لها من دور كبير في تجنب كثير من المشاكل التي قد تصيب ميزان المدفوعات وتعزيز الثقة بقوة الاقتصاد من خلال تدعيم قدرته على الوفاء بالتزاماته الداخلية والخارجية.

وتتكون الاحتياطيات الدولية في الاقتصاد السوري من العملات والودائع والذهب النقدي وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي في صندوق النقد الدولي ويحتفظ مصرف سورية المركزي بعملات من الدولار واليورو مناصفة تقريباً بالإضافة إلى نسبة واحد بالمئة من الين والجنيه الاسترليني والعملات الاخرى القابلة للتحويل.

وذكرت دراسة نفذها مؤخراً عدد من الجهات المعنية ان مصرف سورية المركزي قام بالسنوات الاخيرة بالتحول من الدولار كمكون رئيسي للاحتياطيات وتوزيعها بين الدولار واليورو مناصفة تقريبا وذلك للتحوط ضد مخاطر أسعار الصرف حيث فقد الدولار خلال السنة الاخيرة اكثر من 30 بالمئة من قيمته وهي مهددة بالانخفاض اكثر جراء الازمة الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأميركية.

وقد انخفضت الاحتياطيات الدولارية العالمية البالغة 6ر2 تريليون دولار بنهاية عام 2007 من 4ر65 بالمئة عام 2006 إلى 9ر63بالمئة عام 2007 من إجمالي الاحتياطيات العالمية.

ونمت الاحتياطيات الرسمية السورية بشكل تدريجي مع بداية التسعينيات محققة قفزات مهمة خلال الفترات القليلة الماضية وخاصة عام 2005 وتعود بشكل أساسي إلى تحقيق فوائض في الحساب الجاري مدعماً بالارتفاع السريع لأسعار النفط العالمية وازدياد التحويلات من الخارج.

ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة صراعاً قوياً بين الذهب والدولار الأميركي والعملات الرئيسية مثل الين الياباني واليورو الاوروبي لفوز بنصيب أكبر في احتياطيات بلدان العالم المختلفة وبدأت العديد من الدول في تعزيز احتياطياتها النقدية بعيداً عن الدولار الذي بدأ يفقد بريقه تدريجياً في الأونة الاخيرة.
وكان البنك المركزي الاوروبي قد أكد في تصريحات له أن استخدام اليورو كعملة دولية اخذ في التنامي بشكل تدريجي كما ازداد استخدام البنوك المركزية الأجنبية لليورو كعملة احتياط.

ويذكر أن اليورو هو ثاني عملة احتياط دولية وتشكل حصتها13 بالمئة من إجمالي الاحتياطيات الدولية بعد الدولار الذي يشكل ثلثي الاحتياطيات الدولية.